عبد الوهاب الشعراني

191

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

في سبع وخمسين حاجة لي ولإخواني فقضى اللّه جميع ما كان منها من حوائج الدنيا ، ونرجو من كرم اللّه قضاء الحوائج الأخروية فإن قضاء حوائج الدنيا عنوان للآخرة . ومن جملتها تهبير دبيلة كانت طلعت بجنبي قدر البطيخة تحت طبقات الجلد ، وكان حكماء مصر كلهم أجمعوا على أن يشقوا جنبي ويخرجوها منه فشربت ماء زمزم للشفاء منها ، فألقى اللّه تعالى في باطني نارا ثلاثة أيام حتى طبختها وقتلتها فنزلت في منزل خليص كمشيمة البهيمة سوداء كالزفت الأسود حتى ملأت بركة وحصل لي عند نزولها من الطلق كما يحصل للمرأة فعوفيت منها ببركة شربي من ماء زمزم ، وعلمت صحة الحديث الوارد في شربها واللّه هو الشافي ، فإن الماء بطبعه لا يفعل مثل هذه الأفاعيل كلها . فاشرب يا أخي من ماء زمزم وقدمه على مياه المطر وغيرها فإن عذوبته حلاوة في إيمانك وشفاء لأمراضك . واحذر يا أخي أن تكثر من شراء الشاشات والأزر والحبر ونحو ذلك كما يفعله التجار ، فإن ميزان الحق منصوبة على كل فقير ورد على تلك الحضرة في عدم حذف العلائق ، ومن حمل الهدايا كما ذكرنا فلا بد أن ينقص رأس ماله أو يسلط اللّه تعالى عليه من يسرقها في الطريق عقوبة له فلا يرجع من الحج إلا وعليه الديون ، ثم يعسر اللّه عليه القضاء عقوبة كما جرب فاعلم ذلك ، واللّه يتولى هداك . وروى الطبراني ورواته ثقات وابن حبان في « صحيحه » أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم ، فيه طعام الطّعم وشفاء السّقم ، وشرّ ماء على وجه الأرض ماء وادي برهوت بتية بحضرموت » الحديث . قلت : ولا يرد على هذا الحديث الماء الذي نبع من بين أصابعه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن ذلك ليس هو من الماء الذي على وجه الأرض ، بل هو من المعجزات ، وقد أفتى البلقيني وغيره بأنه أفضل من ماء زمزم ، واللّه أعلم . وفي رواية للبزار بإسناد صحيح مرفوعا : « ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم » . ومعنى طعام طعم : أي يشبع من أكله . وروى الطبراني موقوفا بإسناد صحيح عن ابن عباس : قال كنا نسميها شباعة يعني زمزم وكنا نجدها نعم العون على العيال . وروى الدارقطني مرفوعا : « ماء زمزم لما شرب له ، إن شربته تستشفي شفاك اللّه ، وإن شربته لشبعك أشبعك اللّه ، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه اللّه ، وهي همزة جبريل عليه السّلام وسقيا اللّه إسماعيل » . ورواه الحاكم وزاد فيه : « وإن شربته مستعيذا أعاذك اللّه ، قال فكان ابن عبّاس إذا